الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

248

فقه الحج

مقدمة توصلية بأيّ وجهٍ أتى بها كفى إلى آخره ) . أقول : حيث إن الإشكال في حصول الاستطاعة بها وإجزاء حجه عن حجة الإسلام وعدم حصولها نشأ من دخول السير في الحج وكونه جزءاً من أفعاله ، فإذا كان السير واجباً بالإجارة لا يصح وقوعه في أفعال حجة الإسلام ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى البحث عن دخول السير في الحج وعدمه ، وأنّ السير هل هو جزء من المناسك وأعمال الحج التي يجب الإتيان بها بقصد العبادة والتقرب ، أو هو خارج عنه وإنما هو مقدمة له ؟ فنقول : لا ينبغي الريب في أن السير من المنزل والوطن إلى الميقات ليس من أعمال الحج ، مندوباً كان أم واجباً ، فإذا حصل الشخص في الميقات بأي صورة وكيفية يقع منه الحج بالإحرام من الميقات تامّاً مجزياً عن حجة الإسلام ، وإمكان التعبد بالسير وبالمشي - كما دل عليه الروايات - لا ينافي عدم دخوله في الحج ؛ وذلك لجواز الإتيان بمقدمة الواجب التعبدي بقصد القربة ، كما يدل عليه قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ » « 1 » . إلّا أنّه يقع الكلام في السير من الميقات إلى البيت ، وأنه هل هو داخل في الحج أو خارج عنه ؟ فعلى الأول إن وقع ذلك منه غافلًا أو نائماً أو بقصد غير البيت - زاد اللَّه تعالى في شرفه - كزيارة الأحبة والأرحام لا يصح منه ولا يجزي عنه وإن أتى بالمناسك كلها وعلى الثاني - حيث إنّ ما هو تمام الموضوع في الخروج عن التكليف وصحة الحج سواء كان واجباً أم مندوباً ليس إلّا أداء المناسك - فإن أحرم أحد في الميقات

--> ( 1 ) - التوبة / 120 .